كراماريتش: ما زالت تلك العواطف الجياشة تنتابني بقوّة

  • تحتل كرواتيا المركز الثاني في المجموعة الثامنة

  • "نزال حاسم" ينتظر كرواتيا يوم الأحد

  • حوار حصري مع المهاجم أندري كراماريتش

تخيّم أجواء من الترقّب والإثارة على المجموعة الثامنة قبيل إجراء الجولتين الأخيرتين ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™. ويتنافس المنتخب الروسي المتصدر (19 نقطة) وكرواتيا وصيفة بطل العالم (17 نقطة) في سباق ثنائي محموم من أجل التربع على مركز الصدارة. وينتظر أن يصطدم المنتخب الكرواتي على أرضه وأما جمهوره بمستضيف بطولة العالم 2018 في نزال ناري لا يقبل القسمة على اثنين. وفي حوار مع موقع FIFA.com أبدى المهاجم الكرواتي أندري كراماريتش روحاً قتالية عالية بقوله "لدينا شعور جيد فيما يخص حظوظنا، والأهم هو أننا نملك مصيرنا بين أيدينا."

yztzauiw3w6vwovk6sfs.jpg

الطريق إلى روسيا تمر عبر مالطا

وأفصح كراماريتش قائلاً "نحن نثق في مؤهلاتنا ولقد لعبنا بشكل جيد في الشهرين الأخيرين. نتمتّع بروح جماعية عالية ولدينا الكثير من اللاعبين المتمرسين الذين يعرفون جيداً كيفية التعامل مع الضغط المصاحب عادة لهذا النوع من المباريات. وبالطبع، يتعّين علينا إبراز مؤهلاتنا على أرض الملعب، بداية بمواجهة مالطا يوم الخميس." الفوز على مالطا ضرورة ملحة كما يؤكد ذلك كراماريتش بقوله "في حال عدم فوزنا هنا، قد لا تكون لمواجهة روسيا أهمية لنا. فلا مجال للخطأ، إذ يتعيّن علينا أن ندخل هذه المباراة بكل قوتنا ونلعب بنشاط وشراسة وبالحضور الذهني المناسب. فإذا قمنا بذلك ستمكننا مؤهلاتنا الفنية من التفوق في المباراة." لم يذق فريق المدرب زلاتكو داليتش طعم الخسارة على مدى مبارياته السبع الأخيرة في التصفيات المؤهلة إلى النهائيات العالمية (5 انتصارات، تعادلان) كما حافظ على نظافة شباكه في ست مباريات خارج الميدان ضمن نفس التصفيات. وأوضح في هذا السياق "إذا تمكّنا من الفوز بالنقاط الثلاث سنوجّه تركيزنا إلى مواجهة روسيا، وأنا واثق أن الجميع يتطلع بشوق لهذا النزال - فخلال 90 دقيقة سيتحدّد المتأهل إلى العرس العالمي، إنها إثارة ما بعدها إثارة!" يقترن خصم يوم الأحد بأكبر إنجاز في تاريخ كرة القدم الكرواتية. ففي صيف 2018، نجحت الكتيبة النارية في الوصول إلى مباراة نهائي بطولة كأس العالم حيث انهزم في نهاية المطاف بنتيجة 4-2 على يد منتخب فرنسا.

وقبل جولتين من موقعة النهائي، كان قد تغلّب على البلد المنظم بركلات الترجيح (6-5).

وقال "كانت لحظة تاريخية ليس فقط لتركيا لكن بالنسبة للعالم بأسره. فقد شعرت أن الجماهير من جميع أنحاء العالم كانت مسرورة بنجاح بلد صغير ككرواتيا في تجاوز منتخبات عظيمة مثل الأرجنتين وإنجلترا والوصول إلى مباراة النهائي." وأضاف "ما زال يتملّكني شعور رائع عندما أفكر في ذلك الإنجاز. أحتفظ بالكثير من للذكريات، كل انتصار واحتفال وأيضاً ركلات الترجيح المثيرة ضد الدنمارك وروسيا، فضلاً على الانتصار الرائع على إنجلترا ثم مشاعر الحزن الممزوجة بالفخر بعد هزيمة النهائي." وقال المهاجم ذو الثلاثين عاماً "سأظل دائماً أتذكر الأجواء الرائعة التي كانت تسود في الفريق خلال البطولة، والجولة المذهلة التي قمنا بها في كرواتيا عندما استقبلنا أكثر من 500.000 شخص بمشاعر الفخر ودموع الفرح. واستغرقت رحلتنا من المطار إلى العاصمة زغرب خمس ساعات حيث وجدنا الشوارع مكتظة بالناس الذين جاؤوا للاحتفال بنا. ما زالت تنتابني عواطف جياشة عندما أفكر في تلك اللحظات."

a3o8qq6ofweqplnam1f1.jpg

يُمكن أن تشكل الجماهير عاملاً حاسماً في المباراة المصيرية التي ستقام يوم الأحد، حيث أن ملعب مدينة سبليت سيكون مملوءاً عن آخره بعد شهور من الإغلاق بسبب جائحة كورونا عندما كنا نلعب أمام مدرجات فارغة. وعلّق في هذا الصدد قائلاً "لقد نفذت جميع التذاكر خلال يوم واحد فقط. إن الناس يتحرّقون شوقاً لمشاهدة هذه المباراة الكبيرة التي ستقام على أرضنا. وسنشعر بدعمهم ومساندتهم طيلة 90 دقيقة وسيؤازروننا في الأوقات الصعبة."

التحوّل الكبير بعد إنجاز 2018 العظيم

وفي حال أكمل المنتخب الكرواتي مهمته بنجاح واحتفل يوم الأحد بضمان تذكرة التأهل إلى قطر ٢٠٢٢ مع جماهيره في الملعب، سيكون المدرب داليتش قد نجح عندئذ في عبور الفترة الإنتقالية التي دخلها النادي إثر تحقيقه إنجازه العظيم. فبعد نهاية النهائيات العالمية التي استضافتها روسيا اعتزل العديد من لاعبي "الجيل الذهبي" اللعب دولياً أمثال ماندزوكيتش وكورلوكا وسوباسيتش وراكيتيتش ليحل محلهم عدد من اللاعبين الشباب. وقال "ضخت العناصر الشابة دماء جديدة وطموحاً كبيراً في الفريق، وأصبحت لدينا الآن توليفة جيدة من التجربة وروح الشباب. وبالطبع، سيتعرّض اللاعبون الشباب للانتكاسات ويتعلمون منها مثلما فعلنا نحن خلال البطولات التي سبقت نهائيات كأس العالم. وكانت لدينا الفرصة لتعلم الكثير خلال بطولة أوروبا 2020 التي أجريت هذا العام، حيث شكلت تجربة إيجابية للاعبين الشباب الذين يفتقدون لخبرة البطولات الكبرى، فعاشوا بذلك لحظات النجاح وخيبة الأمل التي مررنا بها خلال هذا الصيف." وأضاف "وما تزال لدينا بعض العناصر المهمة من الفريق الذي شارك في روسيا في مقدمتهم كابتن فريقنا لوكا مودريتش الذي ما زال يقدّم أداءاً قوياً للغاية سواء مع ريال مدريد أو منتخب كرواتيا، بالإضافة إلى بيريسيتش وبروزوفيتش ولوفرين وفيدا وكوفاسيتش وأنا الذي عشت تجربة المشاركة في بطولة كأس العالم. وبالنسبة لبعض اللاعبين ستكون بطولة قطر ربما آخر بطولة في مشوارهم، على عكس اللاعبين الآخرين، وهذا وضع عادي في عالم كرة القدم."

lf9cpc2okq50jo6p23f2.jpg

كرواتيا بلد الأبطال الرياضيين

وقال كراماريتش "يُمكن القول عموماً إن كرواتيا تتمتع بالكثير من المواهب الرياضية، وليس فقط في كرة القدم. فلدينا الكثير من أبطال أوروبا وأبطال العالم والفائزين بالدهب الأولمبي إلى جانب رياضيين ناجحين دولياً في الكثير من الأنواع الرياضية. ونحن موهوبون بشكل خاص في الألعاب الجماعية التي تمارس بالكرة، فأغلب أعضاء قاعة مشاهير كرة السلة الأمريكية غير الأمريكيين هم من كرواتيا، كما سبق أن فزنا بالميدالية الذهبية الأولمبية في كرة اليد وكرة الماء، وأحرزنا ميداليتين في نهائيات كأس العالم خلال 20 سنة الأخيرة. وهذه حصيلة مبهرة لبلد يبلغ عدد سكانه أربعة ملايين نسمة." وختم قائلاً "نملك نظاماً كروياً جيداً يضم مدربين متمرسين، وإنه لفخر عظيم أن يكون بلدنا الصغير ممثلاً في الساحة العالمية. عندما نرتدي القميص الوطني ذا اللونين الأحمر والأبيض نشعر أن البلد بأكمله يقف خلفنا وبإمكاننا التفوّق على أي منتخب، وقد شاهدنا كيف تمكن رياضيون عظماء أمثال درازن بيتروفيتش ودافور سوكير وتوني كوكوتش وجانيكا كاستليتش وكثيرون، من قهر أقوى الخصوم. وأشعر بالاعتزاز لكوني أنتمي لجيل تمكّن بكل أكيد من خلال إنجاز 2018 من إلهام الكثير من الأطفال."