تونس-الجزائر: طرفا النهائي تحت مجهر الخبراء

  • أعضاء مجموعة FIFA للدراسات الفنية يقيّمون نهائي السبت

  • يشرح ستيف مكلارين وميشيل سابلون سبب ترشيح الجزائر للفوز

  • يحلّل باسكال زوبيربولر بالتفصيل أداء حراس المرمى القادمين من شمال أفريقيا

عاشت الجماهير قمة الإثارة والتشويق في موقعتي نصف نهائي كأس العرب FIFA قطر ٢٠٢١™ اللتين شهدتا تسجيل ثلاثة أهداف في الوقت المحتسب بدل الضائع، حيث حُسمت إحداهما بهدف قاتل في الدقيقة 117. وبينما غمرت المشاعر مشجعي المنتخبات المتنافسة في المربع الذهبي وغيرهم من المتابعين المحايدين والمراقبين، كان فريق من المحلّلين يسعى إلى نفض الغبار وسط عاصفة الإثارة. ذلك أن خبراء مجموعة FIFA للدراسات الفنية (TSG) قاموا بتحليل البطولة مسلطين الضوء بالتفصيل على الفرق المشاركة، قبل استعراض استنتاجاتهم على مركز FIFA للتدريب وإعطاء تقييمهم بشأن المتأهلين إلى المباراة النهائية.

ستيف مكلارين

يتوقّع مدرب إنجلترا السابق، الذي قاد أف سي تفينتي إلى لقبه الأول في الدوري الهولندي، اختباراً كبيراً للأساس الدفاعي الذي بنى عليه منتخب تونس نجاحاته في البطولة حى الآن. "ستكون مباراة نهائية رائعة. بالنسبة لتونس، سيكون المفتاح في إيجاد الطريقة المثالية للتعامل مع رباعي الهجوم الجزائري. يجب أن يكونوا متراصي الصفوف، كما يتعين عليهم تمرير الكرة بشكل جيد فيما بينهم إن أرادوا الفوز. ولكي تفوز الجزائر، فستكون مطالبة بإيصال الكرة إلى رباعي الهجوم في أسرع وقت ممكن. نحن مقبلون على مباراة رائعة حقاً وستكون صعبة على تونس لأن منتخب الجزائر هو الطرف الأقوى، في اعتقادي. لكننا شاهدنا اللاعبين الجزائريين تغمرهم العواطف الجياشة بعد نصف النهائي وقد بذلوا الكثير من الطاقة. ربما يكون التونسيون في حال بدنية أفضل مع اقتراب هذه المباراة، ومن شأن ذلك أن يشكّل ميزة كبيرة لهم. لقد بنوا مشوارهم على قوة الدفاع. صحيح أنهم يسجلون الأهداف ولديهم بعض اللاعبين المتألقين وهم يتقنون الكرات الثابتة، ولكن أساس هذا الفريق يكمن في صعوبة التغلب عليه. سيتعيّن عليهم الدفاع بشكل جيد في هذا النهائي أيضاً، لأن الجزائر لديها أفضل رباعي هجومي في البطولة: الأكثر إبداعاً وتألقاً في المواجهات الفردية والأصعب على دفاعات الخصوم. يجب أن يلعب التونسيون بخطوط متراصّة، وأن يبقوا حاضرين بقوة في المباراة لأطول فترة ممكنة، لكنهم بحاجة أيضاً إلى التقدم بالكرة بشكل أسرع وأفضل [مما فعلوه في نصف النهائي ضد مصر] والوصول إلى أبعد نقطة في الثلث الأخير. لديهم فرصة ليقولوا كلمتهم. لكن إذا كانت المباراة مفتوحة وتخللتها هجمات على كلا المرميين، فإن تونس قد تدفع الثمن غالياً في حال فقدانها الكرة باستمرار أمام منتخب جزائري لا يرحم في مثل هذه المواقف. أما إذا اختار التونسيون التراجع إلى الخلف والارتكان للدفاع بالقرب من منطقة الجزاء، فإنهم سيلعبون بارتياح وقد يُبطلون مفعول المنتخب الجزائري. لكنهم سيشكلون تهديداً حقيقياً في التحولات والتوليفات داخل المساحات الصغيرة، في ظل وجود لاعبين يُحسنون الركض بسرعة. هناك مدافعون أقوياء في منتخب تونس وهم يعرفون جيداً كيفية حماية مرماهم، لكن فعاليتهم تنقص عندما يواجهون مهاجمين يتقنون المراوغة."

DOHA, QATAR - DECEMBER 11: Yacine Brahimi of Algeria (obscured) celebrates with teammates after scoring their team's first goal from a penalty during the FIFA Arab Cup Qatar 2021 Quarter-Final match between Morocco and Algeria at Al Thumana Stadium on December 11, 2021 in Doha, Qatar. (Photo by David Ramos - FIFA/FIFA via Getty Images)

ميشيل سابلون

يرى المدير الفني الذي يُنسب إليه الفضل في ثورة كرة القدم البلجيكية أن منتخب الجزائر هو المرشح المنطقي للفوز باللقب. "ليس هذا هو النهائي الذي كنت أتوقّعه. بالنظر إلى الطريقة التي فازت بها قطر على الإمارات - حيث تقدمت 5-0 في الشوط الأول - ساد الاعتقاد بأن أصحاب الضيافة كانوا قادرين على الوصول إلى النهائي. لكني شاهدت منتخب الجزائر عدة مرات وما أثار حماستي فيه هي المهارات الفنية للاعبيه. إنهم لا يرتكبون من الأخطاء غير الاضطرارية إلا القليل، ولديهم مهارات تمرير جيدة. ونظراً لما يتميّزون به من إمكانيات فنية أساسية، يُمكنهم الاحتفاظ بالكرة وخلق توليفات جيدة وترجمة رؤيتهم على أرض الملعب. يبدو هذا بسيطاً للغاية، لكنه شيء تفتقر إليه الفرق الأخرى. كما أنهم يتميّزون بتركيزهم وقوتهم الذهنية. لعبوا دائماً بنفس الطريقة منذ المباراة الأولى حتى نصف النهائي: 4-2-3-1. لكن الشيء الذي يصعب على خصومهم التحكم فيه هو تحرك اللاعبين الثلاثة خلف رأس الحربة، وجميعهم لاعبون جيدون للغاية. ستكون مباراة نهائية مفتوحة على جميع الاحتمالات. بتقييم الصفات الفردية للفريقين، أعتقد أن الجزائر أفضل بعض الشيء. من الناحية الموضوعية، هم أقوى قليلاً وأفضل من حيث التطوير ولديهم طريقة لعب أكثر اتساقاً. لكن كما رأينا [في نصف النهائي]، يُمكن أن يحدث أي شيء في كرة القدم.

باسكال زوبربولر

يُحلّل حامي عرين سويسرا السابق، الذي مثل بلاده في ثلاث بطولات كبرى، خصائص حارسي مرمى الفريقين المتنافسين في النهائي. "مع تونس، الأمر مثير للاهتمام. فقد بدأوا البطولة بحارسهم المعتاد (فاروق بن مصطفى) الذي لعب في أول مباراتين، ثم غيَّروا في المباراة الثالثة ودخل [حسن] معز. إنه الأصغر سناً بين الحارسين، حيث يبلغ من العمر 26 عاماً فقط. من خلال متابعتنا له، اتضح أنه أكثر انسجاماً مع أسلوب الفريق حيث يُشارك في بناء اللعب من الخلف. بوجوده في المرمى، تشعر أن منتخب تونس يلعب أكثر بالبناء من الدفاع. وما يثير الاهتمام أيضاً هو أنه يظل ثابتاً في مرماه؛ إنه ليس من الحراس الذين يتقدمون لدعم خط الدفاع، الذي لاحظنا أنه يلعب متقدماً في حالة منتخب تونس. لم يكن لديه الكثير لإظهاره حتى الآن فيما يتعلق بالتصديات الحاسمة، لكن يُمكنك أن تشعر بأنه على اتصال دائم ببقية الفريق. بدورها، تلعب الجزائر بخط دفاع عالٍ جداً وأشعر أننا قد نرى عدداً قليلاً من الكرات خلف الدفاعين؛ لذلك فإن تمركز حراس المرمى سيكون حاسماً. حارس مرمى الجزائر، رايس مبولحي، يبلغ من العمر 35 سنة، يزخر بخبرة كبيرة وقد ظهر ذلك جلياً في نصف النهائي. كانت لمسته الأولى في تلك المباراة عبارة عن تمريرة خلف المدافعين، وفي مواجهة [أكرم] عفيف، وهو لاعب ذكي للغاية، تمكّن مبولحي من مراوغته على مرأى 60 ألف متفرج. كان ذلك أمراً لا يصدق. ثم أعاد الكرَّة لاحقاً علماً أنه كان آخر لاعب في دفاع فريقه. حينها ساد الشعور على الفور بأن "هذا هو القائد". وعندما يتعلّق الأمر باللعب من الخلف، فإن لديه كل ما يلزم: أسلوب تمرير جيد، القدرة على اللعب بأريحية سواء بالقدم اليمنى أو اليسرى، ناهيك عن ركل الكرة بتسديدات هوائية جانبية طويلة فضلاً عن قدرته على رفع تمريرات عالية صوب خط الوسط."

لمطالعة المزيد من تقييمات خبراء مجموعة FIFA للدراسات الفنية حول تونس والجزائر وكأس العرب FIFA عموماً، يمكنك قراءة استعراضاتهم التحليلية بالتفصيل في صفحة مركز FIFA للتدريب.