وصفة التألق لمنتخب الدنمارك

١٢ أكتوبر ٢٠٢١
  • حسم منتخب الدنمارك تأهله إلى نهائيات كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™

  • كان ثالث منتخب يحجز تذكرة العبور بعد ألمانيا وقطر، البلد المضيف

  • يكشف موقع FIFA.com عن بعض مفاتيح تألق كتيبة كاسبار هيولماند

قبل أيام قليلة، تم اختيار "نوما" مرة أخرى أفضل مطعم في العالم. واسم هذا المطعم، الذي يقع في كوبنهاجن، اختصار للعبارة الدنماركية "nordisk mad" أي "الطعام النوردي". ويمثل هذا المطعم، الذي يعتمد في قوائمه بالأساس على المكونات المحلية، المطبخ الدنماركي الحديث. وعلى مستوى كرة القدم، هما صفتان تعتمد عليهما أيضاً كتيبة كاسبار هيولماند، المنتخب الثالث (إلى جانب قطر، البلد المضيف، وألمانيا) الذي يتأهل إلى نهائيات كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™. يكشف موقع FIFA.com المكونات المحلية الرئيسية لهذا المنتخب الذي يسعى إلى تمثيل أسلوب لعبه الدنماركي الحديث.

فلسفة اللعب

الاستحواذ على الكرة والهجمات المضادة هما أساس هذا الأسلوب. يسيطر على الخصم ويدك شباكه بثلاث خطط مختلفة (4-3-3 أو 4-2-3-1 أو 3-4-3) يتم الاختيار بينها حسب هوية الخصم. وصلت الدنمارك، بعد تأهلها إلى كأس الأمم الأوروبية، بكثير من الشكوك والمعاناة حتى اللحظات الأخيرة. وفي النهائيات الأوروبية بدأت تظهر معالم التغيير الذي بلغ ذروته بالتأهل إلى قطر ٢٠٢٢. الاستحواذ على الكرة، والمخاطرة، والاعتماد على سرعة ومهارة اللاعبين على جانبي الملعب، والتحكم في إيقاع اللعب في وسط الميدان، وبناء دفاع صلب هي أبرز صفات منتخب الدنمارك. وكل هذا يقوم على فكرة رئيسية وغير قابلة للتفاوض: اللعب الجماعي.

Landstraener Kasper Hjulmand og Assisterende traener Morten Wieghorst ved pausen i Nations League kampen mellem Danmark og England i Parken, tirsdag den 8. september 2020.. , Copenhagen Denmark *** National coach Kasper Hjulmand and Assistant coach Morten Wieghorst at the break in the Nations League match between Denmark and England in the Park, Tuesday 8 September 2020, Copenhagen Denmark, PUBLICATIONxINxGERxSUIxAUTxONLY Copyright: Ritzau/Scanpix LiselottexSabroex COP101 spdk20200909-001658-L

دور القائد

كاسبار هيولماند هو قائد الكتيبة. تولّى منصبه منذ أكثر من عام بقليل. لم يكن معروفاً خارج الدنمارك، بحكم أن مسيرته التدريبية قضاها بأكملها داخل بلاده، باستثناء فترة قصيرة في نادي ماينز الألماني. كان من المتوقع أن يتولى "جوارديولا الدنماركي"، الذي يطلق عليه هذا اللقب بسبب إعجابه الشديد بالمدرب الأسباني، زمام الأمور بعد كأس الأمم الأوروبية 2020، لكن تأجيلها بسبب جائحة كوفيد-19 مكّنه من خوضها بدلاً من أجي هاريدي. وصل هيولماند بفكرة إلهام اللاعبين وتعميق الهوية الوطنية. وحظي دعم شخصيات دنماركية لزرع هذه المثل في صفوف المنتخب. وهذا ما بدأ يحققه بالفعل. فقد حصل على دعم اللاعبين والمشجعين بعمله الجاد ومعرفته الواسعة بخبايا كرة القدم الدنماركية.

HERNING, DENMARK - MARCH 28: Kasper Dolberg of Denmark looks to control the ball during the FIFA World Cup 2022 Qatar qualifying match between Denmark and Moldova at the MCH-Arena on March 28, 2021 in Herning, Denmark. Sporting stadiums around Europe remain under strict restrictions due to the Coronavirus Pandemic as Government social distancing laws prohibit fans inside venues resulting in games being played behind closed doors.  (Photo by Cathrin Mueller/FIFA via Getty Images)

نجوم الكتيبة

السرّ وراء تألق اللاعبين هو اضطلاعهم بدور محدد. الكابتن سايمون كيير هو امتداد هيولماند داخل الملعب، وقائد كتيبة الدفاع التي تحمي عرين كاسبر شمايكل، أحد أفضل حراس المرمى في الدوري الإنجليزي. اللاعبون المخضرمون هم المفتاح في وسط الميدان: توماس ديلاني وبيير إميل هويبييرج بلياقتهما البدنية العالية، ودانييل واس بتعدد مهاراته، ويوسف بولسن بقوته الهجومية. كما أن يواكيم مايلي وأندرياس كريستينسن لعبا دوراً أساسياً في النسخة الأخيرة من كأس الأمم الأوروبية، ويبدو أنهما سيلعبان أيضاً دوراً حيوياً في مستقبل تلوح في أفقه وجوه جديدة. فقد أصبح ميكيل دامسجارد وكاسبر دولبيرج لا غنى عنهما، بينما يتجه كل من سكوف أولسن ومحمد دارامي ويوناس ويند إلى فرض أنفسهما أيضاً في التشكيلة الأساسية. هذا دون أن ننسى كريستيان إريكسن، الذي يقضي فترة إجازة بعد الأزمة الصحية التي عانى منها خلال كأس الأمم الأوروبية 2020. وتعد مساهمة إريكسن، الذي لا يزال قيد المتابعة الطبية المستمرة دون أن يتم الحسم بعد في مستقبله الكروي، في الجانب النفسي أمراً أساسياً لبعض الزملاء الذين استعادوا توازنهم، في ظل غيابه، من خلال تقديم أفضل ما لديهم.

IMAGO / Gonzales Photo

Denmark v Austria, World Cup qualifier, Copenhagen, Denmark Copenhagen, Denmark. 12th, October 2021. Andreas Christensen (6) of Denmark and Marco Gruell (15) of Austria seen during the UEFA World Cup qualifier between Denmark and Austria at Parken in Copenhagen. Copenhagen Denmark

أبرز الأرقام

27 - هو عدد الأهداف التي سجلتها الدنمارك في ثماني مباريات في تصفيات كأس العالم FIFA. فبعدما كانت تفتقر إلى الفعالية أمام شباك الخصم، يبدو أنها وجدت في هذه التصفيات حلّاً لمشكلتها. 0 - لم يتلّق المنتخب الدنماركي أي هدف في هذا الدور من التصفيات. الصلابة الدفاعية هي أساس أسلوب لعب الدنمارك. 45 - هو عدد المباريات التي خاضتها الدنمارك خلال خمس سنوات قبل انطلاق كأس الأمم الأوروبية 2020. ومن مجموع هذه المباريات، لم تتجرّع مرارة الهزيمة سوى في مناسبتين، وذلك بعد خوضها تصفيات كأس العالم 2018 وكأس الأمم الأوروبية 2020، ونهائيات روسيا 2018، حيث أقصيت، بركلات الترجيح أمام كرواتيا، دون هزيمة.

التصريحات

"إذا كنت لا تستطيع التعامل مع الضغوط، فلا يجب أن تكون مدرباً. لدي رؤية لتحقيق أشياء عظيمة وسأبذل قصارى جهدي من أجل المنتخب وبلدي الدنمارك. كنا نحلم أطفالاً بالتتويج بالكأس ليفتخر الوطن بنا. وتحقيق ذلك على أرض الواقع يتطلب التفاني والعمل الجاد،" أولى كلمات كاسبار هيولماند عندما تولى قيادة الدنمارك. "نحن فريق جيد. لقد حققنا نتائجاً وعروضاً جيدة طيلة عدة سنوات. وعندما ننظر إلى ما نحققه تحت الضغط، نرى أنه لدينا كل الأسباب للتفاؤل بالمستقبل،" كاسبر شمايكل. "كدنا نفقد أفضل صديق لنا، وأفضل لاعب لدينا، وقلب فريقنا. لم نكن نعرف كيف نتعامل مع ذلك الأمر. عندما أتذكر هذه الأيام بعد 15 أو 20 عاماً، سيبدو كل ذلك كما لو أنه من ضرب الخيال،" كاسبار هيولماند بعد أن أغمي على إريكسن في مباراة فنلندا في كأس الأمم الأوروبية 2020.

مرجع الكرة الدنماركية

حتى وقت قريب، كان الحديث عن منتخب الدنمارك مرادفاً لذلك الجيل الذي فاز بلقب كأس الأمم الأوروبية عام 1992. بقيادة بيتر شمايكل والأخوين مايكل وبريان لاودروب (على الرغم من أن مايكل لم يكن حاضراً في تلك البطولة)، كانوا بمثابة مرجع كرة القدم الدنماركية. بيد أنه من الواضح أن الجيل الحالي، على غرار ذلك الذي قاده ريتشارد مولر نيلسن، لديه هويته الخاصة ومتعطش للمجد أيضاً. وقد كانت مباراة نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية 2020 ضد إنجلترا بمثابة تحذير. وفي قطر سيكون هذا الفريق مقتنعا بأن وقته قد حان. فهذا المنتخب المعروف بنتائجه المتذبذبة والمتباينة، يبدو أنه يقترب أكثر فأكثر من تحقيق الثبات والاستمرارية. صحيح أنه لا يعجّ بالنجوم الكبار، ولكن يعجّ باللاعبين المخضرمين في الدوريات الكبرى والمواهب الشابة. وبعد غيابه عن بعض من النهائيات الأوروبية والعالمية في القرن الراهن، سيسعى المنتخب الدنماركي في قطر إلى تقريب بلد بأكمله من الحلم الذي تحدث عنه كاسبار هيولماند.