الأسود تفرض هيبتها

١٣ أكتوبر ٢٠٢١
  • تأهل منتخبا السنغال والمغرب إلى الدور الأخير من التصفيات الأفريقية

  • صراع محموم بين الكاميرون وكوت ديفوار وإثارة وتشويق بين غانا وجنوب إفريقيا

  • الجزائر تعاني من مطاردة بوركينا فاسو، لكن مصيرها بيدها

في خط انطلاق الدور الثاني من التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™، كان 40 منتخباً ينافس على 10 مقاعد في الدور التالي. وكانت هزيمة واحدة فقط، من المباريات الست التي تحسم مستقبل كل منتخب، تحمل معها عواقب وخيمة. وهذا ما حدث لمنتخبي غانا والكاميرون اللذين يعانيان الأمرّين الآن لحجز بطاقة التأهل. وفي المقابل، حسم كل من المغرب والسنغال، اللذان حققا العلامة الكاملة من النقاط حتى الآن، تأهلهما إلى الدور المقبل، في حين تمسّكت منتخبات جنوب إفريقيا والجزائر وكوت ديفوار ومصر ونيجيريا وتونس، التي سبق وأن شاركت في النهائيات العالمية، بمصيرها في يدها، تماماً مثل تنزانيا ومالي، اللتان تتصدران مجموعتيهما، لتحافظا على حظوظهما كاملة في المشاركة لأول مرة في العرس العالمي.

المغرب والسنغال.. التأهل بالعلامة الكاملة

برصيد أربعة انتصارات في نفس العدد من المباريات، ضمنت كتيبتا أسود الأطلس وأسود التيرانجا تصدر المجموعتين الأولى والثانية توالياً، وبالتالي ستلعبان آخر لقاءين لهما دون ضغوط. وخاض المغاربة ثلاث مباريات في ستة أيام، محققين انتصارين عريضين ضد غينيا بيساو (5-0 و3-0) وفوزاً ساحقاً على غينيا (4-1). وإلى جانب العلامة الكاملة، حقّق المنتخب المغربي مبتغاه، هذه المرة، بالأداء الذي كان يغيب في بعض المباريات منذ تولي وحيد خليلودزيتش زمام الأمور. وحذر المدرب البوسني من أن "الأمر يتطلب تركيزاً وانخراطاً تامّين، وطموحاً أيضاً، وإلا فإنني سأمتعض، ولن أكون سعيداً على الإطلاق،" مضيفاً أنه "يجب الحفاظ على هذا المنحى الإيجابي لأطول فترة ممكنة. هناك الكثير من الأشياء الإيجابية، دفاعياً وهجومياً. فقد بدأنا أخيراً نتحكم أكثر في مجريات اللعب. وأكثر ما أعجبني هي الفعالية في الأداء. أعتقد أن هذا الفريق سيصل قريباً إلى مستوى أعلى."

من جانبهم، احتاج السنغاليون أيضاً إلى أربع جولات فقط لضمان الصدارة في مجموعتهم، بعد أن فازوا في المباراتين الأخيرتين على ناميبيا (4-1 و3-1). وسجّل فامارا ديديو، الذي هزّ الشباك أيضاً في مباراة الذهاب إلى جانب النجم ساديو ماني، ثلاثية في لقاء الإياب للحسم في تأهل كتيبة أليو سيسي.

الوضع في المجموعات الأخرى

المجموعة الأولى يحتل المنتخب الجزائري، حامل اللقب الإفريقي، الصدارة متقدماً بفارق الأهداف على بوركينا فاسو. وبانتصاريهما هذا الأسبوع أقصيا منتخبي جيبوتي والنيجر، ليضربا موعداً في لقاء حاسم يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني في الجزائر.

المجموعة الثانية فقدت تونس أولى نقاطها في موريتانيا (0-0)، لكنها لا تزال تحافظ على صدارة المجموعة، خاصة بفضل انتصارها قبل أيام على نفس الخصم (3-0)، بينما تأمل غينيا الاستوائية، صاحبة المركز الثاني، التي حصدت أربع نقاط في مباراتيها ضد زامبيا، في تعثر نسور قرطاج لانتزاع المركز الأول منها في اللقاءين المرتقبين في نوفمبر/تشرين الثاني. المجموعة الثالثة كانت هزيمة نيجيريا على أرضها أمام جمهورية أفريقيا الوسطى (0-1) مفاجأة مدوية في أفريقيا، لكن النسور الممتازة ثأرت من ذلك بعد أيام قليلة في لقاء العودة (0-2)، لتحتفظ بمركز الصدارة. وفي المقابل، يواصل منتخب الرأس الأخضر، الفائز ذهاباً وإياباً على ليبيريا، المطاردة بفارق نقطتين. وعلى الرغم من إقصاء منتخبي إفريقيا الوسطى وليبيريا، إلا أنهما سيلعبان دور الحكم ضد نيجيريا والرأس الأخضر توالياً، قبل المواجهة الحاسمة بين المتصدرين في الجولة الأخيرة. المجموعة الرابعة حقق منتخبا كوت ديفوار والكاميرون العلامة الكاملة في مواجهتيهما المزدوجة مع ملاوي وموزمبيق، اللذين ودّعا بذلك المنافسة. وسيتم الحسم في هوية المتأهل إلى الدور التالي في الجولة الأخيرة. ولن يكون أمام الأسود غير المروضة، التي روّضت في مباراة الذهاب، من خيار أمامها سوى تحقيق الفوز على أرضها ضد كتيبة الفيلة، بشرط ألا يتعثر الفريقان في الجولة قبل الأخيرة، حين سيستقبل الإيفواريون منتخب موزمبيق، فيما سينتقل الكاميرونيون لمواجهة مالاوي. المجموعة الخامسة حطّمت مالي وأوغندا آمال كينيا ورواندا على التوالي، وتستعدان الآن للمواجهة الحاسمة في الجولة الأخيرة. وتحافظ حالياً كتيبة النسور على المركز الأول، وستحظى بميزة استضافة الرافعات في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد التعادل السلبي في سبتمبر/أيلول في أوغندا. المجموعة السادسة أظهرت مصر، المرشّحة على الورق، علو كعبها بانتصارين متتاليين على ليبيا (1-0 و3-0)، وصيفتها في الترتيب. وفي ظل تقدّمها بفارق أربع نقاط، من الصعب أن يفقد الفراعنة بطاقة العبور إلى الدور التالي، مع تبقي مباراتين أمام أنجولا، التي خرجت من السباق، والجابون، التي تقف على حافة الإقصاء.

المجموعة السابعة بفضل انتصارين ضد زيمبابوي، بهدفين من توقيع توماس بارتي، الذي سجل الهدف الوحيد في مباراة الإياب من ركلة حرة (3-1 و1-0)، لا تزال غانا حاضرة في الصراع على التأهل. ومن جهتها، حققت جنوب أفريقيا انتصارين أيضاً على حساب إثيوبيا (3-1 و1-0). ونتيجة لذلك، لا تزال النجوم السوداء متأخرة بنقطة واحدة عن كتيبة بافانا بافانا، التي يتعيّن عليها هزمها في الجولة الأخيرة لتجاوزها في الترتيب، وذلك بشرط عدم تعثر الفريقين قبل ذلك أمام إثيوبيا وزيمبابوي اللذين ودّعا المنافسة. المجموعة الثامنة لا تزال كل الاحتمالات واردة في هذه المجموعة. صحيح أن منتخبي جمهورية الكونغو الديمقراطية (المركز الثالث) ومدغشقر (المركز الرابع)، اللذين فاز كل منهما ضد الآخر على أرضه هذا الأسبوع، لم يعد يمسكان بمصيرهما في يدهما، إلا أنه لا يزال لدى الفرق الأربعة حظوظ حسابية لاعتلاء الصدارة التي تحتلها تنزانيا حالياً بفارق هدفين على بنين. وبعد أن فاز كل منتخب على ملعب الآخر هذا الأسبوع (0-1 و0-1)، فإن الصراع على حسم التأهل سيتواصل في الجولتين الأخيرتين.

أرقام ومعطيات

رقم قياسي جديد... في المباراة التي فازت بها الجزائر على النيجر بنتيجة 6-1، سجل إسلام سليماني هدفين جعلا منه أفضل هداف في تاريخ الخضر. وبفضل هدفيه الدوليين رقم 36 و37، تمكن من تخطّي عبد الحفيظ تسفاوت (36). وعلّق المهاجم الذي يحتل أيضاً صدارة الهدافين في التصفيات الإفريقية المؤهلة إلى قطر ٢٠٢٢ قائلاً: "أنا فخور بكوني أفضل هداف في بلد عظيم مثل الجزائر. أهنئ اللاعبين والمدربين الذين ساعدوني على تحقيق هذا الإنجاز."

... وآخر يلوح في الأفق؟ خاضت الجزائر الشوط الحادي والثلاثين على التوالي دون هزيمة. ومنذ خسارة إيطاليا أمام أسبانيا، باتت ثعالب الصحراء تمتلك أطول سلسلة متتالية من المباريات دون هزيمة، والرابعة على مرّ التاريخ. فقط إيطاليا (37 مباراة بين 2018 و2021) والبرازيل (35 مباراة بين 1993 و1996) وإسبانيا (35 مباراة بين 2007 و2009) حققت أداءً أفضل، لكن الجزائر لا يزال بإمكانهما مواصلة المشوار لتجاوز كل هذه الأرقام. مدربون يودعون المنافسة تعرّض كورنتين مارتينز للإقالة بعد هزيمة موريتانيا وتعادلها مع تونس، وذلك بعدما قضى المدرب الفرنسي في منصبه سبع سنوات، وقاد كتيبة المرابطين للتأهل إلى نسختي كأس الأمم الأفريقية 2019 و2022. نفس المصير عانى منه فرنسي آخر، هو جوليان ميت، بعد تعرّض جيبوتي لهزيمتين متتاليتين. ومنذ توليه زمام الأمور في مارس/آذار 2019، قاد الفريق إلى التأهل، لأول مرة على أرض الملعب، إلى مرحلة المجموعات من تصفيات كأس العالم، وقام بعمل جبّار لتطوير كرة القدم الجيبوتية.