بيزلي: عدم التأهل لكأس العالم كان نقمة في طيّها نعمة

  • يُعتبر بيزلي اللاعب الوحيد في صفوف المنتخب الأمريكي الذي خاض أربع نسخ من كأس العالم

  • فاز بجائزة الكرة الفضية في كأس العالم تحت 17 سنة 1999 FIFA

  • يحكي لنا بيزلي بعض القصص عن كأس العالم ويُفيدنا برأيه عن المنتخب الأمريكي الحالي

كان داماركوس بيزلي من الأسماء الأولى في لائحة المنتخب الأمريكي منذ اللحظة التي سطع فيها نجمه خلال كأس العالم 2002 أياماً قليلةً فقط بعد احتفاله بعيد ميلاده العشرين.

وبفضل مساره المُبهر والمنتظم على مدى عقدين من الزمن، أصبح بيزلي اللاعب الوحيد في صفوف المنتخب الأمريكي الذي يخوض نهائيات كأس العالم في أربع مناسبات وتصفيات العرس العالمي للمرة الخامسة في مسيرته الكروية.

وكان بيزلي قد اعتزل اللعب مع نهاية موسم 2019 من الدوري الأمريكي للمحترفين. وخلال أسبوع يتسم بإجراء التصفيات المؤهلة لكأس العالم قطر 2022، سيشهد النجم السابق بداية مسار المنتخب الأمريكي في رحلة التأهل، التقى موقع FIFA.COM بلاعبٍ يعرف كل شيء عن الرحلة الأولية تلك؛ كما أنه سيُعرج في هذا الحديث عن التحول الذي طال مسيرته بعد الاعتزال.

وبهذا الخصوص، اعترف قائلاً "لم يكن الأمر سهلاً ولن أُهوّن من صعوبته. كنت أعلم أنني بحاجة للابتعاد عن اللعبة بعض الوقت بعد الاعتزال."

أصبح الآن بإمكان بيزلي، الذي رأى النور في فورت واين بولاية إنديانا، قضاء المزيد من الوقت رفقة ابنته التي وُلدت قبيل كأس العالم 2014، حين كان يُدافع عن ألوان بويبلا في الدوري المكسيكي الممتاز.

وهنا قال بيزلي، الذي أصبح العام الماضي شريكاً في امتلاك نادٍ حديث التأسيس (فورت واين إف سي) في دوري الدرجة السفلى، "لقد تخلّفت عن التدريب لأكون إلى جانبها عند الولادة، وفي اليوم التالي خُضنا مباراةً وسجّلت هدفا. كانت تمنحني حسن الطالع والقوة رغم أنها لا تعلم ذلك. كانت أمُها تُرسل لي الصور حين كنت في البرازيل وهو ما جعلني أشعر بسعادةٍ غامرةٍ. واليوم وأنا مُتقاعد انتهت معاناتها مع كرة القدم بل هي تُحب الجمباز والسباحة والرقص".

كانت طريق بيزلي في عالم كرة القدم كطفل واضحة المعالم، حيث سار في درب أخيه الأكبر الموهوب جامار. وفي هذا السياق، شرح قائلاً "كنت أود أن أصير مثله لقد كان وحشاً حينها. الكثير من الناس لا يعرفون ذلك؛ فهو كان أول لاعب يُوقّع في الدوري الأمريكي للمحترفين سنة 1998 مباشرة بعد تخرجه من مرحلة الثانوية."

ولعب جامار للمنتخب الأمريكي تحت 20 سنة في 1999 رفقة لاعبين مثل تيم هاورد وتايلور تويلمان وكارلوس بوكانيجرا قبل أن يبدأ مسيرةً موفقةً في عالم كرة الصالات. وفي وقت لاحق من نفس السنة، التحق داماركوس بمنتخب تحت 17 سنة بنيوزيلندا، حيث فاز بجائزة الكرة الفضية، كما ساعد الكتيبة الأمريكية على إنهاء المنافسات في المركز الرابع.

تأملات في تصفيات كأس العالم

ساعدت النجاحات التي حققها بيزلي على مستوى الشباب في أن يفرض نفسه ضمن الكبار حيث يُعد من اللاعبين الأكثر تألقاً، وهو الذي حمل القميص الوطني خلال 126 مباراة. وتميزت مسيرته رفقة منتخب بلاد العم سام في جزءٍ كبيرٍ منها بالمشاركة المكثفة ضمن تصفيات كأس العالم. فما الذي يتذكّره عن هذه التجارب الفريدة؟

وفي هذا المقام، قال "ما أتذكره أكثر هو التأهل (يضحك). في كل مرة نُحقق ذلك يكون الأمر غاية في الروعة، غير أنه في المرة التي لم ننجح فيها لا نتحدث عن ذلك بالضرورة. دائماً ما نتذكر مباراة التأهل. ذلك شعورٌ لا يوصف. كان أمراً صعباً".

وتابع "يقول الناس أن Concacaf من أسهل المناطق من حيث فرص التأهل، غير أنهم لا يُدركون ما مدى صعوبة الأمر هناك. تلك المنطقة تجعلك قوياً وصلباً حيث ترحل إلى أماكن مثل جواتيمالا والسلفادور والمكسيك وهندوراس. كان الجو حاراً وكان العشب يبدو وأنه يصل إلى مستوى ركبتيك."

وكلّما ترجّلنا من الطائرة وذهبنا إلى الفندق كان هناك شكل من أشكال المهرجان في اليوم الذي يسبق المباراة. دائماً ما يحصل ذلك، كما أن هاتفك لايتوقف عن الرنين وتكون هناك حفلة خارج الفندق في محاولة لمنعنا من النوم والخلود للراحة. في بعض الأحيان، كانوا يضعوننا في الطابق ال13 ليُلازمنا سوء الطالع. وقبل أن يحصل الفريق على طباخه الخاص، لم يكن الأكل جيداً. الأمر كان صعباً.

وواصل ويزلي حديثه بالقول "كل بلد أو لاعب يُريد أن يخوض كأس العالم. إنه الحلم. في بعض الأحيان، كان علينا أن نُقدم الجانب البديء فينا لنفوز بالمباراة. فكل مواجهة كانت بمثابة معركة. بالإضافة إلى المكسيك، كل الفرق تُريد إلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة. كما أن الفريق الذي نشاهده في شريط الفيديو لا علاقة له إطلاقاً بذلك الذي نُواجهه على رقعة الميدان."

وشرح قائلاً "عندما نُواجه أي فريق من المنطقة يكون البلد بأكمله مصطفاً خلفه، انطلاقاً من موظفي المطار وعمّال الفندق وسائقي التاكسي وصولاً إلى الرئيس. كلّهم يُساندون منتخب بلادهم. وذلك أمرٌ حقيقيٌّ وواقعيٌّ وهو ما واجهناه. على المستوى الذهني، كان الأمر صعباً لكن عليك أن تتأقلم وأن تظهر جانبك البديء في بعض الأحيان. يصعب شرح الأمر برمته وفهمه حتى تجرب ذلك بنفسك".

خلال الفترة التي قضاها مع الكتيبة الأمريكية، كان لمنتخب العم سام نصيبٌ من الفرحة والنجاح وهو يلعب في جامايكا. وبهذا الخصوص، يتذكر بيزلي دي جي وفنان موسيقى الريجي بيني مان وهو يعزف ألحانه قبل المباراة قائلاً "كنا نقوم بحركات إحمائية بينما كان هو يُغني في الخلفية. كان ذلك رائعاً، كما أن الفواكه التي تذوقناها هناك كان طعمها أفضل من تلك التي نقتنيها في الولايات المتحدة."

DENVER, CO - JUNE 03: United States head coach Gregg Berhalter chats with United States forward Christian Pulisic 10 in action during the CONCACAF Nations League semifinal match between the United States and Honduras on June 03, 2021, at Empower Field at Mile High in Denver, CO. Photo by Robin Alam/Icon Sportswire SOCCER: JUN 03 Concacaf Nations League Semfinal - Honduras v USA Icon164210603059

آراء حول الجيل الجديد من لاعبي المنتخب الأمريكي

بدأ المنتخب الأمريكي رحلة التأهل لكأس العالم قطر 2022 FIFA تحت قيادة أحد زملاء بيزلي السابقين في الفريق هو جريك بير هالتر. تتميز نسخة 2022 برفع عدد المباريات؛ فكل منتخب في منطقة CONCACAF سيلعب 14 مباراة، سبع منها داخل الديار وسبع أخرى خارج الميدان. وبهذا الخصوص يبدو بيزلي مُتفائلاً تجاه حظوظ منتخب بلاده.

وهنا قال "أعتقد أن المنتخب في أفضل حال الآن؛ لقد شكل غيابه عن نهائيات كأس العالم 2018 نقمةً في طيّها نعمة. أقول ذلك لأنني لا أظن أننا كنا سنحظى بهذا التأثير الشبابي لو كنّا تأهلنا. كانت مناسبةً لرحيل العديد من اللاعبين المخضرمين والتوقيع على بداية جديدة. هناك الكثير من المواهب في أمريكا وكلنا نلحظ ذلك في الأندية التي يلعب لها هؤلاء الشباب الذين يُؤدّون أدواراً مهمةً فيها."

ولعل اللاعب الذي سيكون له دور أساسي في ردم الهوة وطي صفحة الإخفاق السابق في التأهل هو لاعب تشيلسي كريستيان بوليسيتش؛ فرسالته للفريق ستكون واضحة: لا شيء يُمنح بل ينتزع.

في هذا السياق، شرح بيزلي قائلاً "إنه يُدرك ذلك الشعور ويعلم كم هو أمر صعب. لقد كان صبياً في 2017 وأحد أفضل لاعبينا دون منازع. كان يتلقى الضربات ويسقط إلا أنه ينهض ويواصل اللعب. وهو ما يتطلبه الأمر. لا يمكنك أن تخاطر بتلقي البطاقات الحمراء وأن تحاول أن تخوض معركة مع باقي اللاعبين. لقد تعامل مع الوضع كمحترفٍ حقيقيٍّ ونهض ووضع الكرة في قلب الشباك."

وواصل قائلاً "ستكون 2022 سنةً صعبةً؛ العديد من اللاعبين يبذلون قصارى جهدهم مع المنتخب الوطني؛ كما أن اللعب للمنتخب أمرٌ مختلفٌ تماماً وأعتقد أن كأس العالم القادمة ستكون مناسبة كبيرة للتعلم وأنا متحمس؛ وأظن أيضاً أنهم سيبلون البلاء الحسن. أعلم أنهم لم يتأهلوا بعد لكن عندما سيصلون إلى هناك سيُقدمون أداءً رائعاً بفضل حيوية الشباب وطاقته الكبيرة. أتحرق شوقاً لتأهلهم للعرس العالمي."

ذكريات بيزلي الخالدة من مشاركاته في العرس الكروي العالمي

كوريا/اليابان 2002: "كانت تلك أولى مشاركاتي. تمت المناداة علي وأنا في التاسع عشرة من عمري؛ بل وأطفأت شمعتي العشرين على متن الطائرة التي كانت تُقلنا إلى كوريا الجنوبية. كان أمراً رائعاً أن تواجه البرتغال وهي في عصرها الذهبي بلاعبين من طينة فيجو وكونسيساو وروي كوستا. لم يكن أحد يُرشحنا للفوز. أن أبدأ تلك المباراة ونفوز في أول لقاء لي كان لحظة لن أنساها. لم يكن ينتابني الخوف لأنني شاب."

ألمانيا 2006: "كانت أسوأ مشاركة وأصعب؛ لم نلعب سوى شوط واحد بشكل جيد (الشوط الثاني أمام المنتخب الإيطالي الذي توج لاحقاً باللقب العالمي 1-1). لم نكن أقوياء على المستوى الذهني ربما لأننا افتقدنا التركيز وكنا منشغلين بتصنيف فريقنا من FIFA في المركز الرابع أو الخامس آنذاك.

جنوب أفريقيا 2010: "تواجدنا في أفريقيا لأول مرة كان أمراً مثيراً؛ فالطريقة التي احتضنوا بها كأس العالم كبلدٍ كانت رائعةً للغاية. كان بإمكاني الاستغناء عن الفوفوزيلا (يضحك). ما عدا ذلك كانت الأمور جميلة. أتذكر كثيراً أغنية شاكيرا 'واكا واكا'. كان شعوراً مذهلاً التواجد على رقعة الميدان والانتصار على الجزائر بالإضافة إلى الهدف الذي سجله لاندن. كنت قد انتهيت من الدفاع عن التمريرة العرضية ولم استطع مسايرة لاندن."

البرازيل 2014: "التواجد في البرازيل حيث تتميز كرة القدم بالغنى والتنوع وتشكل الكرة وجه الحياة أمر رائع للغاية؛ فكرة القدم هي البرازيل والعكس صحيح. البلد برمته توقف حين لعب المنتخب. كنا على مرمى حجر من بلوغ ربع النهائي، لكني أتذكر كثيراً الفوز أمام غانا أيضاَ. كما أن تيمي هاورد وقع على مباراة لا تصدق ضد المنتخب البلجيكي."